وقال الحافظ ابن عساكر: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عَمرو بن (¬١) حجر آكل المُرَار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يَعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. أبو يزيد ويقال: أبو وهب ويقال: أبو الحارث الكِنْدي. كان بأعمال دمشق، وقد ذَكَر مواضعَ منها في شعره، فمن ذلك قولُه:
قِفا نبكِ من ذِكرى حَبيبٍ ومنزلِ … بسِقْط اللِّوى بينَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ
فتُوضِحَ فالمقراةِ لم يَعْفُ رسمُها … لما نَسجَتْها من جَنوبٍ وشَمْألِ
قال: وهذه مواضع معروفة بحوران (¬٢).
ثمّ روى من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي: حدّثني فَرْوة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل وفدٌ من اليمن، فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس. قال: "وكيف ذاك"؟ قالوا: أقبلنا نريدُك، حتى إذا كُنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق، فمكثنا ثلاثًا لا نقدر على الماء (¬٣)، فتفرقنا إلى أصول طَلْح وسَمُر ليموتَ كل رجلٍ منا في ظل شجرة، فبينا نحن بآخر رَمَق إذا راكب يُوضِعُ على بعير، فلما رآه بعضُنا قال، والراكب يسمع:
ولما رأتْ أنّ الشريعةَ هَمُّها … وأنَّ البياضَ منْ فَرائصِها دامي (¬٤)
تَيَمَّمَتِ العينَ التي عند ضارجٍ … يَفيءُ عليها الظلّ عَرْمَضُها طامي (¬٥)
فقال الراكب: ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد؟ قال: قلنا: امرؤ القيس بن حُجر.