كتاب سيرة رسول الله ﷺ-
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (¬١). ولما سأل هِرَقْلُ ملكُ الروم لأبي سفيان تلك الأسئلة عن صفاته ﵊ قال: كيف نَسَبُهُ فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسَب. قال: كذلك الرُّسُلُ تُبعث في أنساب قومها. يعني في أكرمها أحسابًا وأكثرِها قبيلة صلواتُ الله عليهم أجمعين.
فهو سيِّد ولدِ آدم، وفخرُهم في الدنيا والآخرة، أبو القاسم، وأبو إبراهيم، محمد، وأحمد، والماحي الذي يُمْحَى به الكفر، والعاقِبُ الذي ما بعدَهُ نَبِيّ، والحاشِرُ الذي يُحْشَرُ الناس على قدميه (¬٢)، والمُقَفِّي (¬٣)، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ المَلْحَمة، وخاتم النبيين، والفاتح، وطه، ويس، وعبد الله.
قال البيهقي (¬٤): وزاد بعضُ العلماء فقال: سماه الله في القرآن رسولًا، نبيًّا، أُمِّيًّا (¬٥)، شاهدًا، مُبَشِّرًا، نذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنِه وسراجًا منيرًا، ورُؤُوفًا رحيمًا، [ونذيرًا مبينًا]،، ومُذَكِّرًا. وجعله رحمةً ونعمةً وهاديًا، [وسمَّاه عبدًا].
وسنورد الأحاديث المرويَّة في أسمائه عليه [الصلاة و] (¬٦) السلام في بابٍ نَعْقِدُهُ بعد فراغ السيرة؛ فإنه قد وردت أحاديث كثيرة في ذلك، اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران: البيهقيّ، وأبو القاسم بن عساكر. وأفرد الناسُ في ذلك مصنفات (¬٧) حتى رام بعضُهم أن يجمع له ﵊ ألف اسم. وأما الفقيه الكبير أبو بكر بن العربي المالكي شارحُ الترمذي بكتابه الذي سمَّاه الأحْوَذِي (¬٨)، فإنه ذكر من ذلك أربعة وستين (¬٩) اسمًا. والله أعلم.