الكثير، وله إجازات عالية، واشتغل بحفظ "الخِرَقيّ" (¬١)، وكان فاضلًا في النحو وغيره، وله شعر حسن، وكان رجلًا صالحًا جاوز التسعين وصار رُحْلَةَ العراق.
وتوفي يوم الخميس رابع عشري (¬٢) جمادى الأولى ودفن بمقبرة الإمام أحمد في (¬٣) مقابر الشهداء ﵀.
وقد أجازني فيمن أجازَ من مشايخ بغداد والله الحمد.
قاضي القضاة شمس الدين بن الحريري: أبو عبد الله محمد (¬٤) بن صفي الدين أبي عمرو عثمان بن أبي الحسن عبد الوهاب الأنصاري الحنفي.
ولد سنة ثلاث وخمسين، وسمع الحديث واشتغل وقرأ "الهداية" (¬٥)، وكان فقيهًا جيدًا، ودرَّس (¬٦) بأماكن كثيرةٍ بدمشقَ، ثم ولّي القضاء بها، ثم خُطِبَ (¬٧) إلى قضاء الديار المصرية فاستمرّ بها مدَّة طويلة منّزَة العرض، لا يقبل من أحد هدية، ولا تأخذه في الحكم لومة لائم، وكان يقول: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن؟ وقال لبعض أصحابه: أتحبُّ الشيخ تقي الدين؟ قال: نعم، قال: والله لقد أحببتَ شيئًا مليحًا (¬٨).
توفي ﵀ يوم السبت رابع جمادى الآخرة ودفن بالقَرَافة، وكان قد عَيَّن لمنصبه القاضي برهان الدين بن عبد الحق (¬٩) فنُفِّذت وصيتُه بذلك، وأُرسل إليه إلى دمشقَ فأُحضر فباشر الحكم بعده وجميعَ جهاته.
الشيخ الإمام العالم المقرئ: شهاب الدين أبو العباس أحمد (¬١٠) بن الشيخ الإمام تقي الدين