وممّن توفي فيها من الأعيان:
الشيخ الإمام العالم الزاهد مفتي المسلمين (¬١): نجم الدين أبو عبد الله محمد (¬٢) بن عقيل بن أبي الحسن بن عقيل البالسي الشافعي، شارح "التنبيه".
ولد سنة ستين وستمئة، وسمع الحديث واشتغل بالفقه وغيره من فنون العلم، فبرع فيها، ولازم ابنَ دقيق العيد ونابَ عنه في الحكم، ودرَّس بالمَغْربيّة والطَّيبرسية وجامع مصر، وكان مشهورًا بالفضيلة والديانة وملازمة الاشتغال.
توفي ليلة الخميس رابعَ عشرَ المحرم ودفن بالقَرَافة، وكانت جنازته حافلة، ﵀.
الأمير سيف الدين قُطُلُوبَكَ الشَّشْنَكير (¬٣) الرُّومي (¬٤): كان من أكابر الأمراء وولي الحُجُوبيّة في وقت، وهو الذي عمر القناة بالقدس، توفي يوم الإثنين سابع ربيع الأول ودفن بتربته شمال باب الفراديس (¬٥)، وهي مشهورةٌ حسنة، وحضر جنازته بسوق الخيل النائبُ والأمراءُ.
محدِّثُ اليَمن: شرف الدين أحمد (¬٦) بن فقيه زبيد أبي الخير (¬٧) بن منصور الشّماخيّ المَذْحِجيّ.
روى عن المكِّيين وغيرهم، وبلغت شيوخه خمسمئة أو أزيد، وكان رحلة تلك البلاد ومفيدها الخير، وكان فاضلًا في صناعة الحديث والفقه وغير ذلك.
توفي في ربيع الأوَّل من هذه السنة.
نجم الدين أبو الحسن: علي (¬٨) بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد أبو محمد بن المسلم.
أحد رؤساء دمشق المشهورين، له بيتٌ كبيرٌ ونسبٌ عريق، ورياسةٌ باذخة وكرم زائد، باشر نظر الأيتام مدَّة، وسَمع الكثير وحدَّث، وكانت له فضائل وفوائد، وله الثروة الكثيرة.