شهر محرم وأوّله الأحد وفي هذه السنة - ولله الحمد - تقاصر أمرُ الطَّاعون جدًّا، نزل ديوان المواريث إلى العشرين وما حولها بعد أن بلغ الخمسمئة في أثناء سنة تسع وأربعين، كما تقدَّم، ولكن لم يرتفع بالكلية.
فإنَّه في (¬١) يوم الأربعاء رابع شهر المحرَّم توفي الفقيه شهاب الدين أحمد (¬٢) بن الثِّقة هو وأمّه وأخوه في ساعة واحدة بهذا المرض، وصُلّيَ عليهم جميعًا، ودفنوا في قبر واحد رحمهم الله تعالى.
وصلّي يوم الجمعة بعد الصلاة على غائب، وهو الشيخ زين الدين بن الوردي (¬٣) الحلبي وكان حسن الشعر رقيقه، فقيهًا، مدرّسًا بحلب، وقد سبقه أخوه جمال الدين بن الوردي.
وفي صبيحة يوم الإثنين تاسعه حمل ثلاثةٌ على جملٍ، رجلان مسمّران، وامرأة مربّطة معهما، أحدهما زوجها، يقال: إنّه استحسنَ عليها، والآخر من وشى فيه إلى نائب السلطنة، وطيف بهم في البلد، بمرسوم نائب السلطنة على هيئة منكرة بشعة (¬٤).
وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من المحرم توفي صاحبنا الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد الناسك الخاشع نور الدين (¬٥) محمد بن (¬٦) محمد بن محمد بن عبد القادر بن الصائع الشافعيّ، مدرِّس العمادية، كان ﵀ لديه فضائل كثيرة على طريقة السلف الصالح، وفيه عبادة كثيرة وتلاوة وقيام ليل وسكون حسن، وخلق حسن، جاوز الأربعين بنحو من ثلاث سنين، ﵀ وأكرم مثواه.
وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين منه لبس الشيخ الإمام العالم بهاء الدين ابن إمام المشهد، مدرّس الأمينية، وخطيب جامع التوبة خلعة الحسبة بدمشق، وعزل عنها ابن سيف، وجاء من دار السعادة، فاجتاز بسويقة باب البريد، فوقف فيها، وحكم، ونظر في المصالح.
شهر صفر أوّله الإثنين (¬٧). وفي يوم الأربعاء ثالث صفر باشر تقي الدين بن رافع (¬٨) المحدِّث مشيخة دار الحديث النورية، وحضر عنده جماعة من الفضلاء والقضاة والأعيان، انتهى والله تعالى أعلم.