بالديار المصرية، والبلاد الشامية، ثم عزل عن ذلك ومات، وليس يباشر شيئًا من ذلك، مع رياسة وسعادة وأموال جزيلة، وأملاك ومرتبات كثيرة، وعمر دارًا هائلة بسفح قاسيون بالقرب من الركنية (¬١) شرقيها ليس بالسفح مثلها.
وقد انتهت إليه رئاسة الإنشاء، وكان يشبَّه بالقاضي الفاضل (¬٢) في زمانه، وله مصنَّفات عديدة بعبارات سعيدة (¬٣)، وكان حسن المذاكرة سريع الاستحضار جيد الحفظ فصيح اللسان جميل الأخلاق، يحب العلماء والفقراء، ولم يجاوز الخمسين، توفي بدارهم داخل باب الفراديس، وصُلِّي عليه بالجامع الأموي، ودُفن بالسَّفح مع أبيه وأخيه بالقرب من اليغمورية (¬٤) سامحه الله وغفر له.
وفي هذا اليوم توفي الشيخ أبو عبد الله (¬٥) بن رشيق المصري، كاتبُ مصنَّفات شيخنا العلامة ابن تيمية، كان أبصرَ بخط الشيخ منه، إذا عزب شيء منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريع الكتابة لا بأس به دينًا عابدًا كثير التلاوة حسن الصلاة، له عيال وعليه ديون، ﵀ وغفر له آمين.
ثم دخلت سنة خمسين وسبعمئة أحسن الله تتقضّيها
استهلَّت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية والحرمين وغير ذلك من البلاد الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون.
ونائب الديار المصرية ومُدَبِّر (¬٦) ممالكه والأتابك سيف الدين بَيْبُغَا (¬٧).
وقضاة الديار المصرية هم المذكورون في التي قبلها.
ونائب الشام الأمير سيف الدين أَرْغون شاه الناصري.
وقضاة دمشقَ هم المذكورون في التي قبلها، وكذلك أرباب الوظائف سوى الخطيب وسوى المحتسب (¬٨).