قال المصنف ﵀: «فَجَمِيع مَا شَرعه الله من الذِّكر إِنَّمَا هُو كَلَامٌ تَامٌّ لَا اسْم مُفْرد؛ لَا مظهر ولَا مُضْمر.
وهَذَا هُو الَّذِي يُسمى فِي اللُّغَة: (كلمة) كَقَوْلِه: «كلمتان خفيفتان على اللِّسَان، ثقيلتان فِي المِيزَان، حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن: سُبْحَانَ الله وبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العَظِيم» (¬١)، وقَوله: «أفضل كلمة قَالَهَا الشَّاعِر كلمة لَبِيد: أَلَا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل» (¬٢)، ومِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿كَبرت كلمة تخرج من أَفْواههم﴾ الآيَة [الكَهْف: ٥]، وقَوله: ﴿وتمت كلمة رَبك صدقًا وعدلًا﴾ [الأَنْعَام: ١١٥].
وأمثال ذَلِك مِمَّا اسْتُعْمل فِيهِ لفظ: (الكَلِمَة) من الكتاب والسُّنَّة- بل وسَائِر كَلَام العَرَب- فَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ الجُمْلَة التَّامَّة، كَمَا كَانُوا يستعملون الحَرْف فِي الِاسْم؛ فَيَقُولُونَ: هَذَا حرف غَرِيب، أَي: لفظ الِاسْم غَرِيب.
وقسَّم سِيبَويْه الكَلَام إِلَى: (اسم، وفعل، وحرف جَاءَ لِمَعْنى لَيْسَ باسم ولَا فعل) (¬٣)، وكل مِنْ هَذِه الأَقْسَام يُسمى حرفًا، لَكِن خَاصَّة الثَّالِث: أَنَّه حرف جَاءَ لِمَعْنى لَيْسَ باسم ولَا فِعل.
وسمى حُرُوف الهجاء باسم الحَرْف، وهِي أَسمَاء.
ولَفظ الحَرْف يتَنَاول هَذِه الأَسْمَاء وغَيرهَا، كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ: