الحكم التكليفي لطلاق الحائض التي لم يدخل بها زوجها
إذا عقد الرجل على امرأة ولم يدخل بها فهل يجوز طلاقها وهي حائض أم لا؟.
لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بالجواز وقول بالتحريم:
القول الأول: يجوز الطلاق: وهو مذهب الجمهور وعده بعض أهل العلم إجماعًا.
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
وبين النبي ﷺ هذه العدة بقوله في حديث ابن عمر ﵄: «فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ ﷿».
وغير المدخول بها لا عدة لها لقوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] (الأحزاب: ٤٩)، فلا يقال لمن لا عدة له على زوجته: طلق للعدة فلا تدخل في عموم آية الطلاق (¬١).
الدليل الثاني: الإجماع على جواز طلاق غير المدخول بها وهي حائض قال ابن حزم: اتفقوا أنَّ الزوجة إن لم يطأها زوجها في ذلك النكاح أنَّ كل وقت فهو وقت طلاق لها (¬٢).
وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء أنَّ طلاق السنة إنَّما هو في المدخول بها أما غير المدخول بها فليس في طلاقها سنة ولا بدعة وإنَّ أمر الله ﷿ ومراد رسوله ﷺ في الطلاق للعدة هو طلاق المدخول بها من النساء (¬٣).