الفصل الثالث
الحكم التكليفي لمراجعة من طلقت وهي حائض
إذا طلق الرجل امرأته التي دخل بها وهي حائض تشرع مراجعتها قال محمد بن الحسن الجوهري: أجمع الفقهاء أنَّ من طلق امرأته وهي حائض أمر بالرجعة ولم يجبر عليها إلا مالكًا ﵁ فإنَّه أجبره عليها لها (¬١) ونقل النووي الإجماع على الأمر بالرجعة لكنَّهم اختلفوا هل الرجعة على سبيل الوجوب أو الاستحباب (¬٢).
فلأهل العلم في مراجعة من طلقت وهي حائض قولان: الوجوب والاستحباب:
القول الأول: تجب المراجعة: وهو الصحيح عند الأحناف (¬٣) وهو مذهب الإمام مالك (¬٤) ورواية عن الإمام أحمد (¬٥) واختاره ابن حجر (¬٦).
الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ حينما طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (¬٧).