الثالث: دعوى اضطراب الروايات عن ابن عمر ﵄ تقدمت مناقشتها قريبًا.
الدليل السابع: عن أبي الزبير قال سألت جابرًا ﵁ عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض فقال طلق عبد الله بن عمر امرأته ﵃ وهي حائض فأتى عمر رسول الله ﷺ فأخبره ذلك فقال رسول الله ﷺ: «لِيُرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» (¬١).
وجه الاستدلال: «فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» تدل على عدم وقوع الطلاق.
الرد من وجهين:
الأول: الحديث لا يصح.
الثاني: على فرض صحته فلفظ «فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» لا يدل على عدم وقوع الطلاق فالمطلقة طلاقًا رجعيًا امرأة المطلق ما لم تخرج من العدة قال الله - تعالى - في المطلقات طلاقًا رجعيًا: [وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة: ٢٢٨) فسمى المطلق بعلًا فلا يدل «فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ» على عدم وقوع الطلاق إلا على القول بأنَّ ابن عمر ﵄ طلقها ثلاثًا والصحيح أنَّه طلقها طلقة واحدة.
الدليل الثامن: قال ابن عبد البر: احتج بعض من ذهب إلى أنَّ الطلاق في الحيض لا يقع وأنَّ المطلق لا يعتد بتلك التطليقة بما روي عن الشعبي أنَّه قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ» (¬٢).