القول الثاني: يحرم مطلقًا: فهو آثم سواء علم أنَّه يقع في زمن البدعة أو لم يعلم وهو مذهب الأحناف (¬١).
ويمكن أن يستدل لهم بما يأتي:
الدليل الأول: قوله - تعالى -: [فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (النور: ٦٣).
وجه الاستدلال: من علق الطلاق في وقت يحتمل وقوعه في وقت البدعة فقد خالف الأمر فيدخل في عموم الآية.
الدليل الثاني: قوله - تعالى -: [يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).
وجه الاستدلال: أمر الله طلاق النساء لعدتهن وإذا كان الطلاق المعلق يحتمل وقوعه في غير الوقت المأمور به شرعًا فلا يكون الزوج أمتثل الأمر.
الدليل الثالث: عن سالم أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنَّه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ، ثم قال: «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ ﷿» (¬٢).