الحكم التكليفي للطلاق أكثر من ثلاث
إذا طلق أكثر من ثلاث فلأهل العلم في هذه المسألة قولان: قول بالتحريم وقول بالجواز.
القول الأول: التحريم، وهو مذهب الجمهور فهو مذهب من يأتي من الصحابة ﵃ ومذهب الأحناف (¬١) والمالكية (¬٢) وقول للشافعية (¬٣) ومذهب الحنابلة (¬٤) وهو ظاهر كلام ابن حزم (¬٥) والظاهر أنَّه قول كل من منع طلاق الثلاث وتقدم (¬٦).
الدليل الأول: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] (البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠).
وجه الاستدلال: نص الله - تعالى - على أنَّ الطلاق ثلاث فمن طلق أكثر من ثلاث فقد خالف كتاب الله واتخذه هزوًا وتلاعب به (¬٧).
الدليل الثاني: عن محمود بن لبيد ﵁ قال: أُخْبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله (¬٨).