وجه الاستدلال: غضب النبي ﷺ على من طلق ثلاثًا وأخبر أنَّ ذلك لعبًا بكتاب الله فدل على تحريم الثلاث فما زاد على الثلاث أولى بالتحريم، والله أعلم.
الدليل الثالث: إنكار الصحابة ﵃ على من طلاق أكثر من ثلاث:
١ - أثر عمر ﵁: عن زيد بن وهب، أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا، فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، «فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدِّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا» (¬١).
٢ - أثر عثمان ﵁: عن معاوية بن أبي يحيى قال: جاء رجل إلى عثمان ﵁ فقال: إنَّي طلقت امرأتي مائة قال: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ» (¬٢).
٣ - أثر ابن عمر ﵄: قال ابن عمر ﵄ لمن طلق مائة «يُؤْخَذُ مِنْكَ ثَلَاثَةٌ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللهُ ﷿ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣).
٤ - أثر عبد الله بن مسعود ﵁: عن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل إلى عبد الله ﵁، فقال: إنَّي طلقت امرأتي تسعًا وتسعين قال عبد الله ﵁: فما قالوا لك؟ قال: قالوا: حرمت عليك. قال عبد الله ﵁: «لَقَدْ أَرَادُوا أَنْ يَشُقُّوا عَلَيْكَ، بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ» (¬٤).
٥ - أثر ابن عباس ﵄: عن سعيد بن جبير قال: جاء ابن عباس ﵄ رجل فقال: طلقت امرأتي ألفًا، فقال ابن عباس ﵄: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْكَ وِزْرًا. اتَّخَذْتَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا» (¬٥)، وعن ابن عباس ﵄ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس، إنَّه طلق امرأته مائة مرة، وإنَّما قلتها مرة واحدة، فتبين مني بثلاث، أم هي واحدة؟ فقال: «بَانَتْ بِثَلَاثٍ، وَعَلَيْكَ وِزْرُ سَبْعَةٍ وَتِسْعِينَ» (¬٦).