فذهب الشافعية (¬١) إلى استحباب الطلاق إذا لم يكن الطلب تعنتًا من الأبوين واستحبه بعض المالكية مع التعنت (¬٢) وقال بالاستحباب أيضًا إسحاق بن راهويه (¬٣).
وعند الحنابلة في الطلاق من غير حاجة - وهذا منه - ثلاث روايات الإباحة والتحريم والمذهب الكراهة (¬٤) واختار شيخ الإسلام التحريم (¬٥).
أدلة القول الأول:
أولًا: أدلة عدم وجوب طاعة الأبوين في طلاق الزوجة:
الدليل الأول: في حديث علي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (¬٦).
وجه الاستدلال: ليس من المعروف أن يطلق الابن زوجته بدون ذنب يوجب الفرقة فإذا أمره أبواه بما لا يوافق الشرع فلا طاعة لهما.
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ أنَّ زوج بريرة ﵄ كان عبدًا يقال له مغيث كأنَّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي ﷺ لعباس ﵁: «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ (¬٧).