"وأفضل الأشهر للصوم" بعد رمضان الأشهر "الحرم" ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب لخبر أبي داود وغيره صم "من الحرم واترك صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك" (¬١) وإنما أمر المخاطب بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما جاء التصريح به في الخبر أما من لا يشق عليه فصوم جميعها له فضيلة "وأفضلها المحرم" (¬٢) لخبر مسلم "أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم" (¬٣) "ثم باقيها" (¬٤) وظاهره استواء البقية والظاهر تقديم رجب (¬٥) خروجا من خلاف من فضله على الأشهر الحرم "ثم شعبان" لخبر الصحيحين عن "عائشة ﵂ ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" (¬٦) وفي رواية لمسلم "كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا" (¬٧).
قال العلماء اللفظ الثاني مفسر للأول فالمراد بكله غالبه وقيل كان يصوم كله في وقت وبعضه في آخر وقيل كان يصومه تارة من أوله وتارة من آخره وتارة من وسطه ولا يترك منه شيئا بلا صيام لكن في أكثر من سنة وقيل إنما خصه بكثرة الصيام لأنه ترفع فيه أعمال العباد في سنتهم فإن قلت قد مر أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم قلنا لعله ﷺ لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان تعرض له فيه أعذار تمنع من إكثاره الصوم فيه قال العلماء وإنما لم يستكمل شهرا غير