كتاب الاعتكاف
هو لغة اللبث والحبس والملازمة على الشيء خيرا كان أو شرا قال تعالى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقال ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [لأعراف: ١٣٨] وقال ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الانبياء: ٥٢] يقال اعتكف وعكف يعكف ويعكف بضم الكاف وكسرها يحسب وعكوفا وعكفته يغتار بكسر الكاف يحسب لا غير يستعمل لازما ومتعديا كرجع ورجعته ونقص ونقصته وشرعا اللبث في (¬١) المسجد من شخص مخصوص بنيته والأصل فيه قبل الإجماع الآية الأولى والأخبار كخبر الصحيحين "أنه ﷺ اعتكف العشر الأوسط من رمضان ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده" (¬٢) وخبر البخاري "أنه ﷺ اعتكف عشرا من شوال" (¬٣) وفي رواية لمسلم "اعتكف في العشر الأول من شوال" (¬٤) قال جماعة وهو من الشرائع القديمة قال تعالى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] "وهو سنة مؤكدة ويستحب في كل الأوقات" لإطلاق الأدلة.
"وأركانه أربعة: الأول المكث وأقله أكثر من الطمأنينة" في الصلاة (¬٥) "بسكون أو تردد" لإشعار لفظه به فلا يجزئ أقل ما يجزئ في طمأنينة الصلاة "ولا يجزئ العبور" لأن كلا منهما لا يسمى اعتكافا "فإن نذر اعتكافا" مطلقا