مستحب أو واجب إلا أن يفرق بأن الأضحية (¬١) فداء عن البدن كما دل عليه قوله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وفي معنى مريد التضحية من أراد أن يهدي شيئا من النعم إلى البيت بل أولى وبه صرح ابن سراقة وقضية قولهم حتى يضحي أنه لو أراد التضحية بأعداد زالت الكراهة بذبح الأول ويحتمل بقاء النهي إلى آخرها (¬٢) انتهى.
"فصل وأحكامها" أي الأضحية ما في معناها من الهدي "أنواع" خمسة "الأول الإتلاف" أي حكمه وحكم التلف "فالمنذورة المعينة من الأضحية والهدي أمانة في يده" أي الناذر فلا يضمنها "ما لم يتمكن من ذبحها" (¬٣) بأن تلفت أو ضلت قبل دخول وقتها أو بعده، ولم يتمكن من ذبحها وقد زال ملكه عنها بالنذر فلا ينفذ تصرفه فيها ببيع، ولا هبة، ولا إبدال بمثلها، ولا بخير منها، ولو نذر إعتاق عبد بعينه لم يجز بيعه، وهبته وإبداله، وإن لم يزل الملك عنه كما مر مع الفرق بين زوال الملك هنا وعدم زواله ثم "فإن تمكن منه" أي من ذبحها "وتلفت ضمنها" لتقصيره بتأخيرها وسيأتي ما يضمنها به "وتجوز إعارتها"; لأنها إرفاق كما يجوز الارتفاق بها للحاجة برفق كما سيأتي قبيل المسائل المنثورة، فلو تلفت في يد المستعير فلا ضمان عليه أي، ولو فيما تلف بغير الاستعمال كما سيتضح في الموضع المشار إليه; لأن يد معيره يد أمانة فكذا هو كما ذكره الرافعي وغيره في المستعير من المستأجر ومن الموصى له بالمنفعة نبه على ذلك