كتاب الأطعمة (¬١)
أي بيان ما يحل منها وما يحرم والأصل فيها قوله تعالى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية وقوله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقوله ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] أي ما تستطيبه النفس وتشتهيه، ولا يجوز أن يراد الحلال; لأنهم سألوه عما يحل لهم فكيف يقول أحل لكم الحلال،
"وفيه بابان: الأول: في المطعوم حال الاختيار" مما يتأتى أكله من جماد وحيوان لا يمكن حصر أنواعه "و" لكن "الأصل" في الجميع "الحل" (¬٢) ; لأن الأعيان مخلوقة لمنافع العباد واحتج له بآية ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ "إلا ما استثني" (¬٣) بنص أو غيره مما يأتي فيحرم "كالخمر" لآية ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] ولخبر مسلم "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" (¬٤) "والنبيذ" للخبر السابق وقياسا على الخمر بجامع الإسكار "والخنزير والميتة والدم" لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] "والحمر الأهلية"، وإن توحشت للنهي عنها في خبر الصحيحين.
"وتحل" الحمر "الوحشية" وإن استأنست للاتباع وللأمر به كما رواهما الشيخان وفارقت الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل فانصرف الانتفاع بها إلى لحمها خاصة بخلاف الأهلية "والخيل" بأنواعها من عتيق، وهو الذي أبواه عربيان وبرذون، وهو الذي أبواه عجميان، وهجين، وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية ومقرف، وهو عكسه لخبر مسلم عن جابر قال أكلنا زمن خيبر الخيل