"ولو عاد"أي صار بعد رشده "مبذرا حجر عليه القاضي" (¬١) فلا يحجر عليه غيره كالأب والجد ولا يعود بنفسه; لأنه في محل الاجتهاد، وإنما حجر عليه لآية ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: من الآية ٥] أي أموالهم لقوله ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (¬٢) [النساء: من الآية ٥] ولخبر "خذوا على أيدي سفهائكم" رواه الطبراني بإسناد صحيح ونقل الروياني عن الشافعي أن القاضي إذا حجر عليه استحب له أن يرد أمره إلى الأب أو الجد فإن لم يكن فسائر العصبات; لأنهم أشفق "وهو"أي القاضي "وليه دون الأب والجد"; لأنه الذي يعيد الحجر عليه ولأن ولاية غيره قد زالت فينظر من له النظر العام "ولا يرتفع الحجر إلا به"أي بالقاضي كما لا يثبت إلا به
"ولا حجر بعود الفسق"بلا تبذير; لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة ويفارق استدامته بالفسق المقترن بالبلوغ بأن الأصل ثم بقاؤه، وهنا ثبت الإطلاق، والأصل بقاؤه ويفارق الحجر بعود التبذير بأن الفسق لا يتحقق به إتلاف المال ولا عدم إتلافه بخلاف التبذير
"ولا"حجر "بالغبن في تصرف دون تصرف"لبعد اجتماع الحجر وعدمه في شخص واحد (¬٣) والترجيح من زيادته (¬٤) قال الزركشي: وقضية كلام الإمام ترجيح جواز الحجر قال الأذرعي: ويقرب أن يقال: إن كان البعض الذي يغبن فيه أكثر حجر عليه مطلقا، أو أقل فلا مطلقا وإن استويا فتردد
"ولا"حجر "بالشحة على النفس"مع اليسار لينفق بالمعروف; لأن الحق له وقيل يحجر عليه قال الماوردي: والقائل به لم يرد حقيقة الحجر فإنه صرح بأنه لا يمنع من التصرف، ولكن ينفق عليه بالمعروف من ماله إلا أن يخاف عليه إخفاء ماله لشدة شحه فيمنع من التصرف فيه; لأن هذا أشد من التبذير