صاحبا العدة والبيان إذا قال علي ألف أستغفر الله إلا مائة صح الاستثناء عندنا خلافا لأبي حنيفة لنا أنه فصل يسير فصار كقوله علي ألف يا فلان إلا مائة وما نقلاه فيه نظر. انتهى. ونظره في المقيس عليه ظاهر، وأما في المقيس فجوابه ما قاله الخوارزمي (¬١): أن قوله أستغفر الله استدراك لما سبق منه فكان ملائما للاستثناء فلا يمنع الصحة ولا بد في الاستثناء من قصده قبل فراغ الإقرار كما سيأتي في الطلاق، وإذا تقرر أنه يعتبر فيه عدم الاستغراق "فعشرة إلا عشرة باطل" (¬٢)؛ لأنه رفع لما أثبته "وعشرة إلا تسعة صحيح"، وإن كان المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه.
"فرع: الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات"؛ لأنه مشتق من الثني، وهو الصرف، وإنما يكون الصرف من الإثبات إلى النفي وبالعكس "فإن قال" له علي "عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة" إذ المعنى إلا تسعة لا تلزمني إلا ثمانية تلزمني فتلزمه ثمانية والواحد الباقي من العشرة "فإن قال" له مع ذلك "إلا سبعة (¬٣)، وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة" وطريق ذلك ونحوه أن تسقط الأعداد المنفية من المثبتة والباقي هو اللازم أو تخرج المستثنى الأخير مما قبله وما بقي منه يخرج مما قبله، وهكذا إلى أن تنتهي إلى الأول قال في الأصل عقب