فإن اضطربت فالوجه أنه أمانة (¬١) فيحرم استعماله وبه صرح ابن عبد السلام للشك في المبيح ثم إذا لم يكن الظرف هدية قال القاضي يستحب له رده حالا لخبر: "استبقوا الهدايا برد الظروف" قال الأذرعي والاستحباب المذكور حسن وفي جواز حبسه بعد تفريغه نظر. إلا أن يعلم رضا المهدي به وهل يكون إبقاؤها فيه مع إمكان تفريغه على العادة مضمنا؛ لأنه استعمال غير مأذون فيه لا لفظا ولا عرفا، أو لا في كلام القاضي ما يفهم الأول (¬٢) وهو محل نظر وأما الخبر المذكور فلا أعرف له أصلا.
"فائدة" روى الطبراني عن عمار بن ياسر: "أنه ﷺ كان لا يأكل هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت إليه يعني المسمومة بخيبر"، وهو أصل لما يعتاده الملوك في ذلك حتى يلتحق بهم من في معناهم.
"والكتاب إن لم يشترط" كاتبه "الجواب" أي كتابته "على ظهر هدية" للمكتوب إليه فإن اشترطها كأن كتب فيه: واكتب الجواب على ظهره لزمه رده (¬٣) إليه "ولو أعطاه دراهم وقال اشتر لك" بها "عمامة أو ادخل بها الحمام" أو نحو ذلك "تعينت" لذلك مراعاة لغرض الدافع هذا "إن قصد ستر رأسه" بالعمامة "وتنظيفه" بدخوله الحمام لما رأى به من كشف الرأس وشعث البدن ووسخه "وإلا" أي وإن لم يقصد ذلك بأن قاله على سبيل التبسط المعتاد "فلا" تتعين لذلك بل يملكها أو يتصرف فيها كيف شاء.