إليه لخبر: "لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل" علقه البخاري وأسنده الإمام أحمد وحسنه البيهقي (¬١). وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء "ومد العين إلى متاع الناس" أي إلى ما متعوا به لقوله تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١] الآية "وخائنة الأعين وهي الإيماء بما يظهر خلافه" من مباح من نحو ضرب أو قتل وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه "دون الخديعة في الحرب" فلا تحرم عليه لما في الصحيحين أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها "وإمساك من كرهت نكاحه" (¬٢) كما هو قضية وجوب تخييره نساءه واحتج له بما رواه البخاري "أنه ﷺ قال لزوجته القائلة له أعوذ بالله منك لقد استعذت بمعاذ (¬٣) الحقي بأهلك" (¬٤) روي أن نساءه لقنها أن تقول له ذلك وقلن لها أنه كلام يعجبه.
"ونكاح كتابية"; لأنها تكره صحبته ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ولقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] ولا يجوز أن تكون المشركة أم المؤمنين ولخبر "سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني" رواه الحاكم وصحح إسناده (¬٥) "لا التسري بها" فلا يحرم قال الماوردي; "لأنه ﷺ تسرى بريحانة وكانت يهودية من سبي قريظة" واستشكل بهذا تعليلهم السابق بأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ويجاب بأن القصد بالنكاح أصالة التوالد فاحتيط له وبأنه يلزم فيه أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين بخلاف الملك فيهما.
"ونكاح الأمة ولو مسلمة"; لأن نكاحها معتبر لخوف العنت وهو معصوم بفقدان مهر الحرة ونكاحه غني عن المهر ابتداء وانتهاء وبرق الولد ومنصبه ﷺ