منزه عنه "والمن" أي إعطاؤه العطايا "ليستكثر" أي ليطلب الكثرة بالطمع في العوض لقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] وإن فسره بعضهم بقوله أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا من زيادته على الروضة.
النوع "الثالث التخفيفات والمباحات له" وخص بها توسعة عليه وتنبيها على أن ما خص به منها لا يلهيه عن طاعته وإن ألهى غيره وليس المراد بالمباح هنا ما استوى طرفاه بل ما لا حرج في فعله ولا في تركه "وهي نكاح تسع"; لأنه مأمون الجور وقد مات عن تسع ولأن غرضه نشر باطن الشريعة وظاهرها وكان أشد الناس حياء فأبيح له تكثير النساء لينقلن ما يرينه من أفعاله ويسمعنه من أقواله التي قد يستحي من الإفصاح بها بحضرة الرجال.
"وحرم" عليه "الزيادة عليهن" أي التسع بقوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] أي بعد التسع اللاتي اخترنك "ثم نسخ" فأبيح له أن ينكح أكثر منهن بآية ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] كما مر والتنبيه على أن ذلك حرم ثم نسخ من زيادته وبه صرح صاحب الأنوار.
"وينعقد نكاحه" حالة كونه "محرما" (¬١) بنسك لخبر الصحيحين عن ابن عباس أن "النبي ﷺ نكح ميمونة وهو محرم (¬٢) " لكن أكثر الروايات عن ابن عباس أيضا أنه كان حلالا وفي مسلم وغيره "قالت تزوجني النبي ﷺ ونحن حلالان بسرف (¬٣) " وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما رواه الترمذي وحسنه (¬٤)، وقد رد الشافعي بذلك رواية ابن عباس الأولى.
"و" ينعقد نكاحه "بلا ولي وشهود"; لأن اعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة وهو فوق الأكفاء واعتبار الشهود لأمن الجحود وهو مأمون منه، والمرأة لو