والفتوى على ما في المنهاج (¬١) انتهى وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء أي منع الولاة لهن مما ذكر لا ينافي ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] ; لأن منعهن من ذلك لا; لأن الستر واجب عليهن في ذاته بل; لأنه سنة وفيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة "كالإصغاء" من الرجل "لصوتها" فإنه جائز عند أمن الفتنة وصوتها ليس بعورة على الأصح في الأصل "ولتشوشه" ندبا إذا أقرع بابها بأن لا تجيب بصوت رخيم بل تغلظ صوتها "بوضع يدها" عبارة الأصل بظهر كفها "على الفم". قال الجوهري: والتشويش التخليط أما النظر والإصغاء لما ذكر عند خوف الفتنة أي الداعي إلى جماع أو خلوة أو نحوهما فحرام وإن لم يكن عورة للإجماع ولقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وقوله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وأما نظر عائشة إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد بحضرته ﷺ كما رواه الشيخان فليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم (¬٢) وأبدانهم وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ولا يلزم منه تعمد النظر إلى البدن، وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال مع أن ذلك كان مع أمن الفتنة وفي التحريم حينئذ خلاف تقدم قال الزركشي ويلتحق بالإصغاء لصوتها عند خوف الفتنة التلذذ به وإن لم يخفها.
"ولو نظر فرج صغيرة لا تشتهى وغير عورة أمة" منها بغير شهوة "جاز" (¬٣)