اليسير إذ لا يخلو منه أحد، وقوله بذأت في الموضعين صوابه بذت كما عبر به أصله؛ لأنه معتل اللام كدعت "لا" إن بذت "على أبويها إن ساكنتهما" في دارهما فلا تنقل ولا ينقلان، وإن تأذت بهما أو هما بها؛ لأن الشر والوحشة لا تطول بينهم طولها مع الأحماء والجيران "وتعذر معتدة مطلقا" أي سواء أكانت عن فرقة حياة أو وفاة أو وطء شبهة حيث "لا تجب نفقتها" ولم يكن لها من يقضيها حاجتها "في الخروج (¬١) لشراء الطعام والقطن وبيع الغزل (¬٢) " ونحوها للحاجة إليها "نهارا لا ليلا" عملا بالعادة؛ لأنه لا يمكن ذلك نهارا والأصل فيما قاله قول جابر طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فنهاها رجل فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "اخرجي فجدي نخلك ولعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا" رواه مسلم، وأبو داود واللفظ له (¬٣) قال الشافعي: ونخل الأنصار قريب من منازلهم والجداد لا يكون إلا نهارا أي غالبا.
"ولها الخروج ليلا (¬٤) إلى الجيران للحديث والغزل" ونحوهما للتأنس بهم "و" لكن "لا تبيت" عندهم بل في مسكنها الماوردي الشافعي رضي الله تعالى عنه والبيهقي "أن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند إحدانا فأذن لهن ﷺ أن يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم تأوي كل امرأة إلى بيتها" (¬٥) وظاهر كما قال الأذرعي وغيره أن ذلك محله إذا أمنت الخروج ولم يكن عندها من يؤنسها "ولا تخرج الرجعية والمستبرأة" والبائن الحامل لما ذكر "إلا بإذن" أو لضرورة كالزوجة؛ لأنهن مكفيات بنفقتهن، وهذا