شاغل. عبارة الأصل بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا; لأنه مأمور بالاستماع ولئلا يشوش على الإمام بل يكره له الجهر.
"ويسكت له الإمام" ندبا "بعد التأمين قدر قراءتها" أي قراءة المأموم الفاتحة ويستحب للإمام حينئذ أن يشتغل بالذكر، أو الدعاء، أو القراءة سرا; لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام جزم به في المجموع، والفتاوى وغيرهما ونقل هو عن السرخسي أنه يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره، ثم قال وما قاله حسن، لكن المختار القراءة لأن هذا موضعها "، والبسملة آية منها" أي من الفاتحة لعده ﷺ إياها آية منها رواه ابن خزيمة في صحيحه (¬١) "و" آية "من كل سورة إلا براءة" (¬٢) لخبر مسلم عن أنس "بينا النبي ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا نبي الله قال: "أنزلت علي آنفا سورة" فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها" ولإجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه أوائل السور سوى براءة دون الأعشار وتراجم السور، والتعوذ فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك (¬٣) لأنه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، فإن قلت القرآن إنما يثبت بالتواتر قلنا هذا فيما يثبت قرآنا قطعا أما ما يثبت قرآنا حكما فيكفي فيه الظن كما يكفي في كل ظني وأيضا إثباتها في المصحف بخطه (¬٤) من غير نكير في معنى التواتر، فإن قلت لو كانت قرآنا لكفر جاحدها قلنا ولو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها وأيضا التكفير لا يكون بالظنيات ولا يشكل وجوبها في الصلاة بقول أنس كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين كما رواه