تتواصل حينئذ "وليكن" تغريب من ذكر "إلى بلد معين" فلا يرسله الإمام إرسالا.
"ولو عين الإمام جهة" لتغريبه "تعينت" فلو طلب جهة أخرى لم يجب (¬١) ; لأنه اللائق بالزجر "فلو انتقل بعد" أي بعد التغريب من البلد الذي غرب إليه "إلى بلد آخر لم يمنع"; لأنه امتثل، والمنع من الانتقال لم يدل عليه دليل "ويستصحب" معه جوازا "سرية (¬٢) مع نفقة يحتاجها" ومالا يتجر فيه كما قاله الماوردي (¬٣) "لا أهلا، وعشيرة" له لانتفاء إيحاشه قال الزركشي، وقضيته أنه يمنع من تغريبه إلى بلد فيه أهله لكن صرح الماوردي والمتولي فيه بالجواز (¬٤) "فإن خرجوا" معه "لم يمنعوا والغريب يغرب" من بلد الزنا تنكيلا، وإبعادا عن محل الفاحشة فربما ألفه "لا إلى بلده، ولا إلى دون المسافة منها" أي، ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر; لأن القصد إيحاشه، وتغريبه إلى ذلك يأباه "فإن رجع إليها" أي إلى بلدته أو إلى دون المسافة منها "منع" معارضة له بنقيض قصده.
"و" يغرب "المسافر" إذا زنى في طريقه "لا إلى مقصده" (¬٥) لذلك "ومن لا وطن له كالمهاجر" إلينا "من دار الحرب"، ولم يتوطن بلدا "يمهل حتى يتوطن" بلدا "ثم يغرب" منه، وهذا لا ينافيه قول القاضي إنه يغرب من المكان الذي قصده "ويراقب المغرب" أي يحفظ بالمراقبة في المكان الذي غرب إليه،