لخبر كعب بن مالك (¬١) كان أول من جمع بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي ﷺ في نقيع الخضمات وكنا أربعين" (¬٢) رواه البيهقي وغيره وصححوه وروى البيهقي عن ابن مسعود "أنه ﷺ جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا" قال في المجموع قال أصحابنا وجه الدلالة أن الأمة أجمعوا على اشتراط العدد والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف وقد ثبت جوازها بأربعين وثبت "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬٣) ولم تثبت صلاته لها بأقل من ذلك فلا تجوز بأقل منه، وأما خبر انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر فليس فيه أنه ابتدأها باثني عشر بل يحتمل عودهم أو عود غيرهم مع سماعهم أركان الخطبة وفي مسلم انفضوا في الخطبة وفي رواية للبخاري انفضوا في الصلاة، وهي محمولة على الخطبة جمعا بين الأخبار فلا تنعقد إلا بأربعين ولو أميين في درجة "لا" بأربعين "وفيهم أمي" واحد أو أكثر "لارتباط" صحة "صلاة بعضهم ببعض" فصار كاقتداء القارئ بالأمي "نقله الأذرعي عن" فتاوى "البغوي"، وهو من زيادة المصنف وظاهر أن محله إذا قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئا ومعلوم مما مر في صفة الأئمة أن الأميين إذا لم يكونوا في درجة لا يصح اقتداء بعضهم ببعض قال البغوي ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم; لأنها تشترط لصحتها
"فرع يشترط حضور أربعين" من المسلمين "ذكورا مكلفين أحرارا متوطنين" ببلد الجمعة (¬٤) أي "لا يظعنون شتاء ولا صيفا إلا لحاجة"