يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون وروى بكر بالتخفيف والتشديد، وهو أشهر فعلى التخفيف معناه خرج من بيته باكرا وعلى التشديد معناه أتى بالصلاة أول وقتها وابتكر أي أدرك أول الخطبة وقيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا وقوله مشى ولم يركب قيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا. والمختار أن قوله ولم يركب أفاد نفي توهم حمل المشي على المضي، وإن كان راكبا ونفى احتمال أن يراد المشي ولو في بعض الطريق "بسكينة" لخبر الصحيحين "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة" (¬١) وفي رواية "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وأنتم تمشون" (¬٢)، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: من الآية ٩] فمعناه امضوا; لأن السعي يطلق على المضي والعدو فبينت السنة المراد به "ما لم يضق الوقت" فإن ضاق فالأولى الإسراع وقال المحب الطبري يجب (¬٣) إذا لم يدرك الجمعة إلا به "ولا يسعى إليها ولا إلى غيرها" من سائر العبادات أي يكره ذلك كما صرح به الماوردي.
"ولا يركب في جمعة (¬٤) و" لا "عيد و" لا "جنازة و" لا "عيادة مريض" لخبر "إذا أقيمت الصلاة" (¬٥) السابق وقيد الرافعي وغيره طلب عدم الركوب بالذهاب ورده ابن الصلاح بخبر مسلم أنهم "قالوا لرجل هلا تشتري لك حمارا تركبه إذا أتيت إلى الصلاة في الرمضاء والظلماء فقال إني أحب أن يكتب لي ممشاي في ذهابي وعودي فقال ﷺ قد فعل الله لك ذلك" (¬٦) أي