الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وأهل مكة قبل فتحها، فأما مع المحاربة فلا.
وكذلك قبوله هدية المقوقس (¬١)؛ لأنه كان قد أقر بنبوته ولم يُظهر التكذيب، ولم يؤيسه من الإسلام، وأما النجاشي (¬٢) فقد أسلم، وكذلك الأُكَيْدِر (¬٣).
فالثابت عندنا أن النبي ﷺ لم يقبل هدية مشرك محارب (¬٤). انتهى كلام أبي عبيد.
وقالت الحنفية: لا يقبل القاضي الهدية إلا من ذي رَحِمٍ محرم منه، أو ممَّن جَرَتْ عادته بمهاداته قبل القضاء (¬٥).
(¬١) أخرجه البزار في مسنده (٤٤٢٣) ١٠/ ٣٠٤، بلفظ: «أهدى المقوقس القبطي إلى رسول الله ﷺ جاريتين أختين إحداهما مارية أم إبراهيم بن رسول الله ﷺ، والأخرى وهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت وهي أم عبد الرحمن بن ثابت، وأهدى له بغلة فقبل رسول الله ﷺ ذلك منه»، ورواه ابن سعد في الطبقات ٨/ ١٧٠، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٢/ ٤٧٠، والطبراني في المعجم (٣٤٩٧) ٤/ ١٢.
(¬٢) قصة إهداء النجاشي للنبي ﷺ أخرجها أحمد في مسنده (٢٢٩٨١) ٣٨/ ٨٣، وابن ماجه في سننه (٥٤٩) كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على الخفين ١/ ١٨٢، وأبو داود في سننه (١٥٥) كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين ١/ ١١٠، والترمذي في سننه (٢٨٢٠) أبواب الأدب عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الخف الأسود ٥/ ١٢٤، قال الترمذي: حديث حسن؛ وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٢٦٦: «حدث حسن».
(¬٣) إهداء الأكيدر أخرجه البخاري (٢٦١٦) باب قبول الهدية من الشركين ٣/ ١٦٣، ومسلم (٢٤٦٩) باب من فضائل سعد بن معاذ ٤/ ١٩١٦، (٢٠٧١) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ٣/ ١٦٤٤.
(¬٤) ينظر: الأموال، لأبي عبيد ٢/ ٩٠ - ٩٤.
(¬٥) ينظر: بداية المبتدي ١/ ١٤٩.