مما دار بينهما هذا الحوارُ العجيبُ:
(هِرقلُ: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أنْ يقول ما قال؟
أبو سفيان: لا.
هِرقلُ: أشرافُ الناس اتَّبَعوه أم ضعفاؤهم؟
أبو سفيان: ضعفاؤهم.
هِرقلُ: هل ينقصون أم يزيدون؟
أبو سفيان: يزيدون.
هِرقلُ: هل يَرتَدُّ منهم أحدٌ سخطةً لدينه -أي: عدم رضا وقناعة-؟
أبو سفيان: لا.
هِرقلُ: فماذا يأمركم؟
أبو سفيان: يقول: اعبدوا اللهَ ولا تشركوا به شيئًا، ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة.
هِرقلُ: إنْ كان ما تقول حقًّا؛ فسيملك موضعَ قدميَّ هاتين، ولو أعلم أني أخلص إليه لتَجَشَّمتُ لقاءَه، ولو كنت عنده لغسلتُ عن قدميه)، وهذه القصةُ رواها البخاري (¬١)، وكاد أنْ يُسْلِم هِرقلُ بعد أنْ عَرَفَ أَنَّ هذا هو الدِّينُ الصحيح لولا خوفه مِن قومه" (¬٢).