منّ الله به على مريم ﵍ من صفات الصلاح والتقوى، والقبول الحسن هو حصول العبد فوق ما يتمنى، ويتولاه الله في أحسن من تولى في جميع أمره، وسلوك سبيل السعداء (¬١).
٢ - بنيل محبة الله تعالى كقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] فالله تعالى يحب المؤمنين، والمحبة دالّة على القبول وما يتبع ذلك من رحمة وعفو وتكريم ورفعة بحسب مكانة العبد عند الله، روى الإمام أحمد عن الحسن ﵁ قال: "والله لا يعذب الله حبيبه ولكن قد يبتليه في الدنيا" (¬٢) كما صرّح النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ) (¬٣).
٣ - بالبشارة بالجنة: كما في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ٧٦﴾ [طه: ٧٦]. والمعلوم أن الجنة جزاء المقبولين.
٤ - باختصاصهم برحمته: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[التوبة: ٧١] ولا يرحم الله تعالى إلا من تقبلهم واختارهم ونالوا رضاه.