٥ - بتعليق الفلاح عليهم أو الهدى وما شابه ذلك كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] أي: أولئك على بيان وبصيرة من الله (¬١). ومن كان على بيان وهداية من الله كان ولا شك مفلحاً فائزاً مقبولا عند ربه.
٦ - بالوعد بالثواب أو تكفير السيئات كقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ٧٠﴾ [الفرقان: ٧٠]
قال أبو حيان: "مَنْ تَابَ وآمن وعمل صَالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْقَى عَذَابًا البتة" (¬٢).
٧ - بالثناء على العبدكقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
[ص: ٣٠] ففيه ثناء على عبده سليمان ﵇ لأنه رجّاع إلى طاعة الله توّاب إليه مما يكرهه منه (¬٣) وكفى بثناء الله تعالى على العبد دليل قبول ومحبة.
(¬١) ينظر البرهان في علوم القرآن (١/ ١٠٣).
(¬٢) البحر المحيط (٨/ ١٣١) وقيل: التبديل في الدنيا فيمحو الكفر بالإيمان و يمحو المعاصي بالتوبة. وقيل: بل في الآخرة يغفرها لهم فيجعلها حسنات وقد جاء في الصحيح: (إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) أخرجه مسلم في صحيحه، (١/ ١٧٧/ ح ٣١٤) ولا يمنع الجمع بين القولين فيكون التبديل في الدنيا و الآخرة.
(¬٣) ينظر تفسير مقاتل بن سليمان (٣/ ٦٤٣)، وتفسير الطبري (٢١/ ١٩١).