ثالثاً: منازل المقبولين
هناك علاقة وطيدة وترابط وثيق بين سمات المقبولين وحُسن تطبيقهم لمراتب الدين وبين القبول والارتقاء إلى عليين. فسمات المقبولين وحسن أخلاقهم فاعلة ومؤثرة على القول والعمل وبناء على ذلك ترتفع منازلهم عند الله بعد سبوغ فضله ورحمته فقد بين النبي الكريم ﷺ: أن أقربهم منه مجلساً يوم القيامة أحاسنهم أخلاقاً (¬١)، وبين أن العبد يرتقي بحسن خلقه إلى درجة الصائم القائم (¬٢).
ومن جهة ثانية فإنّه على حسب الإخلاص وتطبيق شرائع الدين يكون الارتقاء في مراتبه من إسلام فإيمان فإحسان، وبناء على حُسن القيام بها من قبَل العبد وملاءمتها لمقام الرب جلّ وعلا يرفعه بها في منازل القبول، ولذلك قال تعالى في شأن الأعراب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٤] ومعنى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ أَيْ: