توطئة
القبول نتيجة مغيّبة، لا يعلمها إلا الله تعالى، وهو أمرٌ مطلوب لذاته، بل هو غاية ما يرجوه العبد من وراء عمله، والعمل بذاته لا يوجب على الله تعالى ثواباً، إنما الله تعالى هو المتفضل على العبد وهو الذي أوجب على نفسه حقاً لعباده بأن يرحم ويعفو ويغفر ويجعل دار كرامته لمن تقبّل منهم (¬١)، ودار المهانة لمن أشرك معه. ولقد تفاني السلف الصالح في العمل لنيل شرف القبول، وما يترتب عليه من فوز وفلاح، وما يترتب على انتفائه من خيبة وخسران عياذًا بالله. قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ (¬٢): "الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ حَقٌّ، فَالْوَعْدُ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ ضَمِنَ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا كَذَا أَنْ يُعْطِيَهُمْ كَذَا وَمَنْ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ مِنَ اللهِ؟ وَالْوَعِيدُ حَقُّهُ عَلَى الْعِبَادِ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا كَذَا فَأُعَذِّبَكُمْ فَفَعَلُوا فَإِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ لِأَنَّهُ حَقُّهُ" (¬٣).