فمن الناس من تكون أعماله كَسَرَابٍ بِقِيعَة، ومنهم من تحفظُ أعماله عند ربه وديعة.
ومنهم من ربَت أعمالهم أمثال الجبال، ومنهم من غدت أعمالهم هباء لا يوزن بمثقال.
وهذا وهيْب بن الورد (¬١) صلى ذات يوم صلاة العيد فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به فنظر إليهم ثم زفَر، ثم قال: "لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مستيقنين أنه قد تُقّبل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يصبحوا مشاغيل بأداء الشكر، ولئن كانت الأخرى لقد كان ينبغي لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل" (¬٢).
"وكان عدي بن أرطاة (¬٣) يخطب بعد انقضاء شهر رمضان فيقول كأن كبداً لم تظمأ وكأن عيناً لم تسهر، فقد ذهب الظمأ وأبقى الأجر فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنئه ومن المردود منا فنعزيه، فأما أنت أيها المقبول فهنيئاً هنيئاً، وأما أنت أيها المردود فجبر الله مصيبتك " (¬٤).
لذا فإن نشدان القبول، وتحري موجباته، هو الأمر الثالث الذي درج السلف على الاهتمام به