أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَإِقَامَةِ أَمْرِ اللَّهِ (¬١).
وما بلغت الأمة هذه المرتبة السامية من الخيرية إلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وفي المقابل فقد ذم الله تعالى بني إسرائيل ولعنهم، وسخط عليهم لتركهم هذه الشعيرة العظيمة فقال: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩].
والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمرٌ يستلزم الصبر والمصابرة ولهذا اختص الله الصابرين بالمحبة وعظيم الثواب، وفي الحقيقة فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يقود الفرد إلى ما يكره ممن يأمرهم وينهاهم فيتسببون في ظلمه والتطاول عليه، وهذا يندرج تحت الصبر الاختياري (¬٢) وهو النوع الأعلى والدرجة الأسمى التي هي من سمات أولي العزم من الرسل.