فوائد الأثر:
١ - أهمية هذه الوصايا، لا سيما أولها، وأنه لم يبق من الدين ما لم يبلغ، فالنبي ﷺ بلغ رسالة ربه، وأدّى ما عليه.
٢ - عمق فقه ابن مسعود، وفهمه الدقيق ﵁.
ثم قال المصنف ﵀:
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنتُ رديف النبي ﷺ على حمار، فقال لي: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ " قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً" قلتُ: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا" (¬١)، أخرجاه في الصحيحين.
الشرح:
معاذ بن جبل، الخزرجي، الأنصاري، صاحب رسول الله ﷺ، وحِبُّه، فقد قال له يوماً: "يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك" (¬٢)، فما أسعده، وما أهنأه! فإنّ المرء يحشر مع من أحب. وكان من فقهاء الصحابة، وأعلمهم بالحلال والحرام، ومن أكثرهم تبحراً في شريعة الله، وقد استخلفه النبي ﷺ على أهل مكة عام الفتح؛ ليفقههم في دينهم، وبعثه إلى اليمن؛ قاضيًا، وداعيًا، ومعلمًا. ومات ﵁ مبكراً في الشام، سنة ثمانية عشر للهجرة، وعمره ثمان وثلاثون سنة.