عن الإخبار بهذا العلم إلى أن دنت وفاته، فخشي مغبة الوعيد، فأخبر بهذا الحديث عند موته تأثماً، يعني: تفاديًا للإثم. ويتفرع عن هذه الفائدة فوائد:
١٠ - عدم تحديث العصاة والفساق بأحاديث الرجاء؛ لأنه لو حدثهم بأحاديث الرجاء، أُمْعنُوا في باطلهم، وتمادوا.
١١ - عدم تحديث أصحاب التقوى والخوف، بأحاديث الوعيد؛ لأن هذا يزيدهم خوفاً، وربما أخرجهم عن حد السواء، فلحقهم هم، وغم.
١٢ - عدم تحديث الظلمة، وأهل الجور، بأحاديث العقوبات والتعزيرات؛ كحديث العرنيين، لئلا يستسهلوا الفتك، وظلم العباد. وكل ذلك يرجع إلى ما يؤتيه الله عبده من الحكمة.
قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: الحكمة في (¬١) خلق الجن والإنس.
وهي: إفراد الله بالعبادة، والدليل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
الثانية: أنّ العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه.
لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] فالخصومة بين الأنبياء وأقوامهم كانت في ذلك، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: ٤٥]
الثالثة: أنّ من لم يأتِ به لم يعبد الله، ففيه معنى قوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [سورة الكافرون: ٣ - ٥]
من زعم أنه يعبد الله بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والصدقة، وهو