مناسبة الحديث للباب:
أن النبي ﷺ لا يملك أن يحكم على غيره، بل الأمر لله. فدل ذلك على وجوب إفراد الله تعالى بالدعاء والعبادة، فإذا كان نبيه لا يملك ذلك، فغيره فمن باب أولى.
فوائد الحديث:
١ - بطلان التعلق بالأولياء والصالحين؛ لقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والرد على القبوريين الذين يقولون: إنهم يدعون هؤلاء الصالحين لمنزلتهم عند الله، فيقال: هذا نبي الله ﷺ يقال له: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فكيف بمن دونه؟ فيجب توحيد الله تعالى بالعبادة والدعاء.
٢ - جواز الدعاء على مشرك معين في الصلاة؛ لدعائه ﷺ على هؤلاء الثلاثة، وأما لعن المعين فقد ورد النهي عنه، والفرق بين الدعاء واللعن، أن اللعن يقتضي الطرد والإبعاد عن رحمة الله، والدعاء قد يقتضي عقوبة دون ذلك.
٣ - أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد؛ لقول ابن عمر: بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" وكذا المنفرد، وأما المأموم فإنه يقتصر على التحميد؛ لأن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، فيجيبه المأموم: "ربنا ولك الحمد" (¬١)، أو "ربنا لك الحمد" (¬٢)، أو "اللهم ربنا ولك الحمد" (¬٣)، أو "اللهم ربنا لك الحمد" (¬٤)، فهذه أربع صيغ، كلها ثابتة.