قال المصنف ﵀:
وفيه: عن أبي هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال: "يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله ﷺ لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئاً" (¬١).
الشرح:
قوله: "وفيه" أي: في صحيح البخاري.
قوله: "عن أبي هريرة ﵁" لعل هذا أول موضع يرد فيه ذكر أبي هريرة في كتاب التوحيد. وأبو هريرة، ﵁، علم مشهور، واسمه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وكان إسلامه في السنة السادسة من الهجرة، في فتح النبي ﷺ لخيبر، وقد قدم مع الطفيل بن عمرو الدوسي، الذي كان سبب إسلام قبيلته، فأقبل على تعلم العلم، وحفظ الحديث، ودعا له النبي ﷺ بالحفظ، حتى أنه روي عنه أكثر من خمسة آلاف حديث، فهو أكثر الصحابة حديثاً، وتوفي سنة سبع، وقيل ثمان، وقيل تسع وخمسين.
قوله: "قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أبو هريرة ﵁ تلقى هذا عن الصحابة؛ لأنه لم يشهد هذا القيام، فهذا الحديث يعد مرسل صحابي، وله حكم الاتصال؛ لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- عدول كلهم.
جاء في بعض الروايات: أنه صعد على الصفا (¬٢)، فيكون هذا القيام قيامه