و (أمة) ترد في اللغة على معانٍ متنوعة، منها:
١ - الزمن، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] يعني: تذكر بعد مرور زمن.
٢ - قوم وجماعة، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. أي: جماعة وقوم.
٣ - الدين والملة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. أي: على دين.
٤ - الإمام، كما في هذا الموضع: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠].
فقد وصف الله إبراهيم ﵇، بأربعة أوصاف:
الأول: الإمامة في الدين، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ ولا شك أنه قد بلغ منها المراتب العلى. والإمامة في الدين تنال بالصبر واليقين، كما قيل: "بالصبر واليقين، تنال الإمامة في الدين" (¬١)، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤] فمن أراد الإمامة في الدين، ولو كانت إمامة نسبية، فعليه بالصبر واليقين، فإنه ما من إمام إلا ويبتلى، فمن اعتصم بالصبر واليقين بالله ﷿ نال الإمامة في الدين.
الثاني: القنوت، قال تعالى: ﴿قَانِتَاً﴾ والقنوت: طول العبادة، ودوام الطاعة؛ وذلك أن العبادة لا تكون عبادة حقة صادقة إلا بالديمومة، وأما صاحب الهبَّات فليس له ثبات، وقد قال النبي ﷺ: "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ" (¬٢)، وكان عمله ﷺ ديمة (¬٣)، يعني: مستديم، فمن شأن الأئمة الهداة أن يكونوا مستديمي الطاعة لله ﷿، وقد كان إبراهيم ﵇ كذلك، وهذا دليل الإخلاص.