فوائد الحديث:
١ - وجوب الرضا بالحلف بالله، وتحريم رده.
٢ - الوعيد الشديد على من لم يقنع بالحلف بالله، وأن ذلك من الكبائر.
٣ - وجوب الصدق في اليمين.
٤ - أن الأصل في المسلم السلامة والصدق، فينبغي قبول يمينه.
مسألة: هل يجب على الإنسان أن يقنع بكل يمين؟ فيه تفصيل، فقد قال شيخنا ابن عثيمين ﵀: إن كان الحالف موضع صدق وثقة، فإنك ترضى بيمينه، وإن كان غير ذلك فلا، كما قال حويصة ومحيصة: "كيف نرضى يا رسول الله بأيمان اليهود؟ فأقرهم؛ وذلك لما قتل قتيل من المسلمين بين ظهراني اليهود، ووقعت مسألة القسامة المشهورة، قال لهم النبي ﷺ: "تحلفون، وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم" قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: "فتبريكم يهود بخمسين" فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟! فعقله النبي ﷺ من عنده (¬١)، فردوا أيمان اليهود. فأقرهم النبي ﷺ على ذلك، ولم ينكر عليهم. (¬٢)
ويمكن أن نقسم أحوال بذل اليمين إلى خمسة حالات:
الأولى: أن يعلم الإنسان يقيناً أن هذا الحالف كاذب في يمينه، فحينئذٍ لا يلزم تصديقه، فترد يمينه ولا حرج؛ ولا محظور يتعلق بجناب الله ﷿.
الثانية: أن يترجح كذبه، فللمحلوف له أن يرد يمينه، ولا يلزمه تصديقه؛ لأن العمل بغلبة الظن كثير في الشريعة.
الثالثة: أن يتساوى الأمران، أي: صدقه وكذبه، فحينئذٍ يجب الرضا والقبول.
الرابعة: وهي من باب أولى: أن يترجح صدقه، فيجب قبول يمينه، والرضا به.