٢ - الحذر من فلتات اللسان، ونفثات الصدور، فإن الغضب -والعياذ بالله- يردي صاحبه في المهالك؛ ولما استوصى رجل النبي ﷺ فقال: "أوصني" قال: "لا تغضب" قال: "أوصني" قال: "لا تغضب" قال: "أوصني" قال: "لا تغضب" فردد مراراً، قال: "لا تغضب" (¬١)، فعلى الإنسان أن يتقي شؤم الغضب؛ ولهذا قال النبي ﷺ: "وإذا غضب أحدكم فليسكت" (¬٢)، لأنه إذا سكت سلم، فلم يبدر منه طلاق، ولا عتاق، ولا قذف، ولا شتيمة.
وقد ذكر النبي ﷺ للغضب حلولاً متعدداً:
منها: إن كان قائماً فليقعد، وإن كان قاعداً فليستلق، لقوله ﷺ: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" (¬٣).
ومنها: الوضوء، قال النبي ﷺ: "فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" (¬٤)؛ لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم، قال النبي ﷺ: "ألا ترون إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه" (¬٥)، وإنما يطفئ النارَ الماء، فالوضوء يذهب الغضب، بل قد جاء أيضاً: "فليغتسل" (¬٦)، ووقع ذلك من معاوية ﵁ حين سبه رجل وهو على المنبر، فنزل، وذهب، واغتسل، ورجع وهو يتقاطر من الماء، وذكر حديث الاغتسال (¬٧)؛ لأن هذا يبرد البدن والقلب.
٣ - خطر اللسان، كما جاء في الحديث: "وهل يكب الناس على وجوههم