الفرع الرابع: أنواع البناء في المسائل الفقهية باعتبار عدد الأصول التي يبنى عليها، وعدد الفروع المبنية:
تمهيد:
ذكر بعض الفقهاء تقسيم المسائل الفقهية - من حيث بناء بعضها على بعض، وعدمه- إلى قسمين:
القسم الأول: "مسألة مبتدأة؛ أي: غير بنائية" (¬١)؛ فيستخدمون هذه التسمية في مقابل البناء؛ ومنه قول بعض العلماء: "هذه الصورة وأمثالها غير مبنية على هذا المبتنى؛ بل هي: مسألة مبتدأة" (¬٢)، وأمثلة هذا القسم لا تحصى.
وقد يطلقون (المسألة المبتدأة) بمعنى أنها: "ليست قيدًا في المسألة التي قبلها .. " (¬٣)، أو ليست معطوفة عليها؛ بل هي مستقلة عنها (¬٤)؛ فيحتاج عند ذكرها "أن يأتي بواو الاستئناف" (¬٥).
ويلاحظ هنا أن بعض الفقهاء يصرّح بـ (عدم التفريع) على بعض الأقوال، أو الروايات، أو الأوجه - وهو كثير في كتب الفقه؛ ولهذا أكتفي بالتمثيل له من بعض كتب الحنابلة-فمن ذلك قولهم:
١ - "ولا تفريع على الروايتين الأوليين" (¬٦).
٢ - "ولا تفريع على هذا القول" (¬٧).
٣ - "إذا قلنا: القسمة إفراز حق؛ فإنها لا تبطل، ولا تفريع عليه، وإن قلنا: هي بيع: انبنى على صحة بيع التركة قبل قضاء الدين: هل يصح أم لا؟ " (¬٨).