-المثال الأول: بناء مسألة (حكم ميراث المرأة من الزوجين اللذين لم تعرف الأسبق منهما). فهذه المسألة مبنية على مسألة (حكم القرعة في العتق إذا لم يعلم الأسبق)، وهي مسألة مبني عليها، حيث بنى المصنف ﵀ عليها مسألة: (حكم القرعة في الطلاق إذا لم يعلم الأسبق)، حيث قال: " (أقرع بينهما، وكان لها ميراثها ممن تقع لها القرعة عليه) قياسًا على القرعة في العتق والطلاق وغيرهما" (¬١).
سادسًا: تسلسل البناء من مسألة وأخرى:
ورد في المسألة السابقة أن المسألة قد تكون مبنية ومبنى عليها في وقت واحد، ففي هذه المسألة قد يتسلسل البناء، والمراد بالتسلسل: التتابع (¬٢)، والمراد به هنا أن تبنى مسألة على أخرى ويبنى على الثانية مسألة ثالثة، وهذا يعني: "بجواز ابتناء أمر على أمر ينبني على الأمرين أمر آخر" (¬٣).
وقد ورد ذلك في كتب الحنابلة، وفي كتاب الكشاف خاصة، ومن أمثلة ذلك:
-المثال الأول: في حكم زوال الولاية، بنى المصنف ﵀ مسألة (حكم زوال الولاية بالنوم) على (حكم زوال الولاية بالإغماء لمدة قصيرة)، ثم أدرج مسألة مبنية أخرى، وهي (حكم زوال الولاية بالجنون المتقطع)، حيث قال: "أي: ما ذكر من الجنون أحيانًا والإغماء ونقص العقل بالمرض المرجو زواله والإحرام؛ لأنه لا ينافي الولاية" (¬٤).
-المثال الثاني: بنى المصنف ﵀ مسألة: (حكم لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء) على مسألة (حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر)، ثم أدرج مسألة مبنية أخرى، وهي (حكم من عتقت تحت عبد، وطلقت طلاقًا رجعيًّا) وهذا بناء (متقدم ومتأخر) (¬٥)، وقال المرداوي ﵀: "وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار بلا نزاع، سواء عتقت ثم طلقت، أو طلقت ثم عتقت في عدتها" (¬٦).
سابعًا: انضمام أدلة أخرى تقوي البناء.