يدل الحديث أن مما يعرف أنه ليس له حاجة في النساء، ولكنه يصف النساء وعوراتهنَّ، فهذا لا يجوز دخوله على النساء والنظر إليهنَّ (¬١).
ثانيًا: من المعقول:
أن نظر الخصي والمجبوب والممسوح كنظر الفحل بجامع أن كلاً منهم لديه شهوة تثار بالنظر (¬٢).
أن الخصي والمجبوب والممسوح وإن تعطل العضو أو عُدم، فشهوة الرجال لا تزال في قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها (¬٣).
قال ابن القيم: "قد جعل الله - سبحانه- العين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته" (¬٤).
أدلة القول الثاني: يجوز نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى الأجنبية، فيباح له من النظر ما يباح لذوي محارمها.
واستدلوا على هذا القول من الكتاب والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [سورة النور: ٣١].
وجه الاستدلال:
تدل الآية أن غير أولى الإربة - وهم الذين لا حاجة لهم في النساء: كالشيخ الهرم، والعنين، والخصي، والمجبوب، - يجب ستر الزينة الباطنة منهنَّ، وإباحة ما ظهر منها معهم كغيرهم من المحارم (¬٥).
قَالَ مجاهد في تفسير الآية (¬٦): "هُوَ الَّذِي لَا يَهُمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلَا يُخَافُ عَلَى النِّسَاءِ" (¬٧).
ثانيًا: من المعقول:
• أن الخصي والمجبوب والممسوح إن كانوا لا يعرفون أمر النساء فلا بأس بالنظر إليهنَّ كالمحارم (¬٨).