المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نظر الطبيب ولمسه.
تمهيد:
من عناية الفقهاء التعرض لأغلب مسائل النظر، بالأخص مسائل المرأة، فنلحظ ذلك في المباحث السابقة، ويمكن القول: إنَّ الفقه منهج حياة، يستمد منه المتعلم فهم المسائل وترابطها وما يترتب عليها من أحكام، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه حتى ذلك فرجها وباطنه)؛ لأنه موضع حاجة، وظاهره ولو ذميًّا (ومثله) أي الطبيب (من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما، وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما، وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته نصًّا) وظاهره ولو ذميًّا (¬١).
دراسة البناء:
اختلف الفقهاء في مسألة نظر الطبيب ولمسه. على قولين:
القول الأول: يباح للطبيب أن ينظر ويلمس ما تدعو إليه الحاجة، سواء كان مسلمًا أو ذميًّا (¬٢) (¬٣). والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن قدامة، وابن مفلح، والبهوتي، وابن المُنَجَّى، والرحيباني (¬٤).
القول الثاني: يكره للطبيب الذمي أن ينظر ويلمس إلا ما دعت إليه الحاجة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، وإبراهيم بن مفلح، وهي رواية عن أحمد (¬٥).
سبب اختلافهم:
الحاجة والأمانة المهنية، فمن قال بالإباحة أرجعها للحاجة الملجئة، وأن الاستطباب للحاجة والضرورة يستوي فيه أي طبيب، فيباح للطبيب المسلم والذمي العلاج ما دامت الحاجة قائمة لهما، وأما من قال