القول الثاني: ينعقد النكاح بغير العربية وما يدل على معناه (¬١). ومن القائلين بذلك: ابن تيمية، وابن قدامة (¬٢).
القول الثالث: ينعقد النكاح بأي لغة ولفظ وفعل كان. وهو قول ابن تيمية ﵀ (¬٣).
سبب الاختلاف: يرجع اختلافهم إلى سببين:
السبب الأول: هو اختلافهم في نصوص الإمام أحمد في المسألة، فكل قول بنى قوله على ما فهمه من قول الإمام (¬٤).
السبب الثاني: أدلة كل قول، فهناك من استند إلى (الشرع، واللغة، والعرف)، فمن قال: لا ينعقد إلا باللغة العربية استند إلى ما ورد في الشرع بلفظ معين لا يحيد عنه إلى لفظ آخر أو لغة أخرى، فلا بد أن يأتي بها كما وردت، ولا بدَّ أن يتعلمها بالعربية، ومن قال: إنَّها تنعقد بغير العربية نظر للفظ ومعناه في أي لغة تؤدي الغرض وينعقد به العقد، ومن قال: إنَّه لا يشترط لفظ معين ولا لغة معينة يرجع ذلك للعرف والعادة، هذا والله أعلم.
الأدلة:
أدلة القول الأول: ينعقد النكاح باللغة العربية فقط.
واستدلوا على ذلك من الكتاب والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [سورة البقرة: ٢٢١].
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧].
وجه الاستدلال: