دلت الأحاديث أن النكاح ينعقد بغير لفظ الإيجاب والقبول صراحة، وينعقد بالعتق، ومتى ثبت العتق صداقًا ثبت النكاح (¬١)، وقال ابن قدامة: "ولأن الصداق لا يتقدم النكاح، ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز، فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ" (¬٢).
نوقش:
أن الأحاديث لم يوجد فيها لفظ إيجاب ولا قبول، فإن لم يوجد لم يحكم بصحة انعقاده (¬٣).
يجاب عليه:
إنْ لم يجد لفظ الإيجاب والقبول، فقد وجد ما يدل عليه، وهو جعل العتق صداقًا، فأشبه ما لو تزوج امرأة هو وليها، وكما لو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم. وقال للزوج: أقبلت؟ فقال: نعم (¬٤).
قال النبي ﵇: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» (¬٥).
وجه الاستدلال:
دل قول النبي ﵇ أن انعقاد النكاح بلفظ (ملكتك) ينعقد، وهذا يدل على معنى النكاح.
ثانيًا: من المعقول:
• أن النكاح ينعقد بكل ما يدل عليه من لفظ، وإن عدل عن اللفظ المتعارف عليه في العربية (¬٦).
• أنه لا يلزم على من لا يحسن العربية تعلمها لأجل انعقاد النكاح بها (¬٧).
• أن الجاهل بالعربية يصح انعقاد النكاح بغيرها (¬٨).
• أن النكاح ينعقد باللفظ الذي يدل على معناه؛ لأن المقصود المعنى دون اللفظ؛ لأنه غير متعبد به (¬٩).
• أن غير العارف بالعربية ولا يعلم ألفاظها يكون بمثابة العاجز عن الشيء بجامع أنَّ كلاً منهما لا يحسن فعل ما لا يقدر على فعله (¬١٠).